الشهيد الثاني
231
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولا » يستقرّ « للمرأة ملك العمودين » الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا ، ويستقرّ على غيرهما وإن حرم نكاحه كالأخ والعمّ والخال وإن استحبّ لها إعتاق المحرم . وفي إلحاق الخنثى هنا بالرجل أو المرأة نظر ، من الشكّ في الذكوريّة التي هي سبب عتق غير العمودين فيوجب الشكّ في عتقهم والتمسّك بأصالة بقاء الملك ، ومن إمكانها فيعتقون ؛ لبنائه على التغليب . وكذا الإشكال لو كان مملوكاً . وإلحاقه بالأنثى في الأوّل وبالذكر في الثاني « 1 » لا يخلو من قوّة ، تمسّكاً بالأصل فيهما . والمراد بعدم استقرار ملك من ذكر : أنّه يملك ابتداءً بوجود سبب الملك آناً قليلًا لا يقبل غير العتق ثم يعتقون ؛ إذ لولا الملك لما حصل العتق . ومن عبّر من الأصحاب بأ نّهما لا يملكان ذلك « 2 » تجوّز في إطلاقه على المستقرّ . ولا فرق في ذلك كلّه بين الملك القهريّ والاختياريّ ، ولا بين الكلّ والبعض ، فيقوّم عليه باقيه إن كان مختاراً على الأقوى . وقرابة الشبهة « 3 » بحكم الصحيح ، بخلاف قرابة الزنا على الأقوى ؛ لأنّ الحكم الشرعي يتبع الشرع ، لا اللغة . ويفهم من إطلاقه - كغيره - الرجل والمرأة أنّ الصبيّ والصبيّة لا يعتق عليهم ذلك لو ملكوه إلى أن يبلغوا ، والأخبار « 4 » مطلقة في الرجل والمرأة كذلك . ويعضده أصالة البراءة وإن كان خطاب الوضع غير مقصور على المكلّف .
--> ( 1 ) المراد بالأوّل كون الخنثى مالكاً ، وبالثاني كونه مملوكاً . ( 2 ) كالصدوق في المقنع : 468 ، والمحقّق في الشرايع 2 : 56 . ( 3 ) أي الحاصلة بالوطء بالشبهة . ( 4 ) الوسائل 13 : 29 ، الباب 4 من أبواب بيع الحيوان .